صاروخ ماديرا يوقد نار الكرة الذهبية  20131124915758734_20
لم يكن أشد المتفائلين بكريستيانو رونالدو لاعب نادي ريال مدريد يتوقع أن يصبح النجم البرتغالي منافساً حقيقياً على جائزة الكرة الذهبية في الأيام الحالية في ظلّ النهاية غير المرضية لموسمه المنصرم مع فريقه الإسباني.
فاللاعب الذي يملك سرعة هائلة والمولود في جزيرة ماديرا تصدّر عناوين الصحف وتلقى إشادةً غير مسبوقة حول أحقيته في التتويج بالجائزة التي يشرف عليها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالاشتراك مع مجلة فرانس فوتبول بعد أن كان مجرّد تفكير عشاقه بها أمراً مبالغاً فيه منذ أشهر قليلة فقط.
 صاروخ ماديرا يوقد نار الكرة الذهبية  2013112492014580734_2
 
موسم غير مرضي
موسم رونالدو الماضي لم يكن مرضياً لعشاق اللاعب أو النادي الملكي، فشهد غيابه عن الفوز بمعظم الألقاب المتاحة فرديّاً أو جماعياً، فتصدر الأرجنتيني ليونيل ميسي لائحة هدافي الدوري الإسباني بـ46 هدفاً مقابل 34 لرونالدو الثاني بالإضافة إلى فوز برشلونة ببطولة الدوري وأتلتيكو مدريد ببطولة كأس إسبانيا، فيما كان دوري أبطال أوروبا من نصيب بايرن ميونيخ الألماني علماً أنّ رونالدو كان هداف المسابقة الأوروبية بـ12 هدفاً، وحيث تعتبر الألقاب الفردية أو الجماعية معاييراً شائعة للفوز بالجائزة المذكورة ولكنها ليست قاعدة دائمة.
جدال الأحقية وأزمة الفيفا
الفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم أثار جدلاً كبيراً في السنوات الماضية، خاصةً وأنّ ميسي كان قد توّج بها أربع مرات على التوالي، واختلف النقاد بشأن أحقيته بنسختين منها (2010 تألق الهولندي ويسلي شنايدر مع إنتر ميلان الإيطالي وقاده لتحقيق خماسية تاريخية) و(2012 عندما فاز برشلونة بلقب كأس إسبانيا فقط، علماً أنّ ميسي سجّل آنذاك 50 هدفاً بالدوري).
كما أنّنا لا يمكننا أن نغفل مشكلة البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب ريال السابق مع فيفا عندما أعلن المقدوني غوران بانديف بأنّه صوّت لصالح مورينيو في جائزة أفضل مدرب فيما كانت نتائج الفيفا مغايرة لتصويته وهو الخطأ الذي أقرّه اتحاد الكرة العالمي واعتبره عائداً لمشاكل تقنية لا أكثر تسبّب بها الاتحاد المقدوني.
 صاروخ ماديرا يوقد نار الكرة الذهبية  2013112491918329734_2
 
بداية الموسم الحالي شهدت تألقاً غير عادي لرونالدو تبعته تصريحات صادمة لعشاق الريال من السويسري جوزيف بلاتر رئيس الفيفا، حيث أعلن الأخير تفضيله طريقة لعب ميسي على رونالدو وهو ما جعل الصحافة العالمية والإسبانية تحديداً تشن حرباً شعواء على بلاتر باعتباره يتسلم منصباً لا يجوز فيه إعلانه تفضيل نجمٍ على آخر، خاصةً وأنّه كان قد أدلى بتصريحاته بطريقة اعتبرت ساخرة بحقِّ النجم الأول في مدريد.

رونالدو الذي ردّ على بلاتر بتصريحٍ متوازن أكّد فيه احترامه لرأيه، فاجأ الجميع في المباراة التي تلت التصريحات عندما سجّل هاتريك أمام إشبيلية وقاد ريال للفوز 7-3 وقام بتقليد حركة القائد العسكري التي وصفه بها بلاتر عند احتفاله بالهدف الأول له معبّراً عن غضبه بطريقة مباشرة من صاحب الـ77 عاماً الذي كان اعتذر من إدارة ريال مدريد واللاعب.
 صاروخ ماديرا يوقد نار الكرة الذهبية  2013112492053174580_2
 
وما زاد الطين بلة بحقّ الاتحاد الذي غالباً ما يكون موضوعاً دسماً للجدال والنقد أنّ الموقع الرسمي لاتحاد اللعبة الأشهر بالعالم قام بنشر معلومات عن اللاعبين الـ23 المرشحين للفوز بالجائزة في عام 2013 إلا أنّ هذه الإحصائيات كانت قد تجاهلت بداية الموسم الحالي التي شهدت انطلاقة صاروخية لرونالدو متفوّقاً على ميسي والفرنسي فرانك ريبيري لاعب بايرن ميونيخ أشد منافسيه على الجائزة، وهو ما جعل الصحف الإسبانية تتوجه باتهاماتها للفيفا معتبرةً إياه يقوم بتضليل من يملكون الحق بالتصويت وذلك للحد من الأصوات التي من الممكن أن تذهب للدون رونالدو.
رونالدو يقتنص الفرصة
التعاطف المتواصل من الجماهير والنجوم مع رونالدو واستمرار رسائل الدعم له شكّلا عاملاً مساعداً لصاحب الـ28 عاماً ليتابع تألقه مع الميرينغي، فتصدّر لائحة هدافي الدوري الإسباني بـ17 هدفاً ولائحة هدافي دوري أبطال أوروبا بثمانية أهداف ليقود فريقه إلى احتلال المركز الثالث في الدوري وتصدر مجموعته في المسابقة الأوروبية.
 صاروخ ماديرا يوقد نار الكرة الذهبية  2013112492032471734_2
 
ومن حسن حظ قائد المنتخب البرتغالي أنّ جميع العوامل قد وقفت بجانبه ليؤكّد أنّه إذا ما فاز بالجائزة فإنّ فوزه سيكون مستحقاً، ولعلّ أكثر ما رفع من أسهمه هو قيامه بتسجيل أربعة أهداف قاد بها البرتغال للتأهل إلى كأس العالم 2014 في البرازيل على حساب زلاتان إبراهيموفيتش الذي ينافسه على الجائزة وذلك بعد الفوز على السويد ذهاباً وإياباً 1-صفر و3-2.
دعم (CR7) وتمديد التصويت
الظهور الأخير بزيّ المنتخب جعل الكثير من نجوم الكرة يقفون إلى جانب رونالدو للفوز بالجائزة ولعلّ أبرزهم مدربه الإيطالي في ريال مدريد كارلو أنشيلوتي وقائد منتخب إسبانيا وريال إيكر كاسياس ومدرب المنتخب البرتغالي باولو بينتو، ومواطنه لويس فيغو الفائز بالجائزة عام 2000، والإسباني راوول غونزاليس والنجم الإنكليزي السابق غاري لينكر، فيما اعتبر البرازيلي دانييل ألفيش لاعب برشلونة أنّ رونالدو يتفوّق على بقية المرشحين فردياً فقط.
 صاروخ ماديرا يوقد نار الكرة الذهبية  2013112492043799580_2
 
وفي ظلّ ضجيج الكرة الذهبية وجدال الأجدر بها اتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم قراراً مفاجئاً بتمديد التصويت حتى التاسع والعشرين من الشهر الحالي بدلاً من الخامس عشر منه وإمكانية المصوتين تعديل اختياراتهم معلّلاً ذلك بأنّ عدداً من المصوتين لم يرسلوا اختياراتهم في المدة المحددة، وهو ما اعتبرته الصحف الفرنسية مجاملةً من الفيفا لرونالدو، ورآه آخرون بسبب غفلة الفيفا عن مباريات الملحق المؤهل للمونديال، علماً أنّ الكشف عن أسماء المرشحين الثلاثة للجائزة سيعلن عنه في التاسع من الشهر المقبل.
الكرة الذهبية والصراع الحالي
جائزة الكرة الذهبية كانت انطلقت منذ عام 1956 عن طريق مجلة فرانس فوتبول دون إشراف مباشر من الفيفا قبل أن يصبح الطرفان راعيين فعليين ابتداءاً من 2010 للجائزة التي تمنح للحائز على أكبر عددٍ من أصوات قائد ومدرب كل منتخب من المنتخبات المنضوية تحت مظلة الفيفا، بالإضافة لعدد من الصحفيين الرياضيين المختصين.
يملك ميسي رقماً قياسياً في الفوز بالجائزة ( أربع مرات على التوالي منذ 2009)، ويعدّ  ولاعبو نادي برشلونة (عشر مرات) الأكثر فوزاً بها ، ولم يسبق لريبيري الفوز بها أما رونالدو فحظي بشرف رفعها في 2008.
 صاروخ ماديرا يوقد نار الكرة الذهبية  2013112491740217734_2
 
أما عن أبرز المرشحين للفوز بها في الموسم الحالي بحسب الصحف العالمية المتخصّصة وتحليلات نجوم الكرة يأتي ريبيري الذي حقّق إنجازاً تاريخياً مع بايرن بالفوز بدوري الأبطال والدوري الألماني والكأس، وميسي الذي أبدع في الموسم المنصرم بالكم الهائل الذي سجله من الأهداف (46 هدفاً) وفوزه مع برشلونة بالدوري الإسباني، وإبراهيموفيتش الفائز مع باريس سان جيرمان ببطولة الدوري الفرنسي الذي تصدر ترتيب الهدافين فيه بـ30هدفاً.
 صاروخ ماديرا يوقد نار الكرة الذهبية  2013112491629419734_2
 
أخيراً فإنّ فوز أيّ من النجوم اللذين سبق ذكرهم بالإضافة إلى الإيطالي أندريا بيرلو والإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندرياس إينيستا والهولندي آريين روبن والأوروغويانيين لويس سواريز وإيدينسون كافاني والويلزي غاريث بايل وأيّ من الألماني المتألقين كفيليب لام أو مانويل نوير أو مسعود أوزيل وتوماس مولر لن يكون مفاجئاً بالشكل المدوي الذي يتداوله بعض متعصبي الكرة في ظل المستويات المتقاربة بين هؤلاء النجوم وتقديم كلّ منهم لأرقام مميزة في البطولات التي لعب بها سواء مع ناديه أو منتخب بلاده، ولكن الجائزة ستذهب للاعبٍ واحد فقط سيعلن عنه في الثالث عشر من شهر كانون الثاني/يناير المقبل.